الارتقاء المتعقل من منظور مسيحي ( حسب تعاليم الإنجيل وأباء الكنيسة )
رغبة حاضرة كل حين ورغم كل ظروف وأحوال الإنسان المتغيرة
وذلك لان مسرة الله أن يكون لكل إنسان
"قامة ملء المسيح "
(اف 4 : 13)
وبالتالى فرغبة الله فى أن يسمو بالإنسان ويرتقى رغبة صادقة ومؤكده
بل ان عمل الله الخلاصي من خلال المسيح كان بهدف الارتقاء بهذا الإنسان
كما أن مسرة الروح أيضا هى أن ينتقل بالإنسان من مجد إلى مجد
وبهذا تكون قضية الارتقاء بالإنسان هى مسرة الثالوث القدوس .
بيد أنه كثيراً ما نخلط بين الارتقاء والرغبة غير المقدسة فى السمو و الارتفاع
رغم التباين الواضح بين الأمرين والاختلاف الجذرى بينهم
لان الارتقاء وفقاً لإرادة الله هو مسرة الثالوث القدوس كما أسلفت
والرغبة فى الارتفاع والنمو مخالفة لإرادة الله اعتداء وشر وانحراف واضح عن طاعة الحق وإرادة الإنجيل
وهذا ما يجعل الإنسان المعتدى بلا عذر .
لأجل ذلك مدح السيد له كل المجد من يعمل مشيئته ويصبر إلى المنتهى ومن يضع نفسه ويرذلها ومن يأخذ المتكأ الأخير
لأنه طوبى لمن وجد السيد فى نفسه مشاعر الانسحاق الصادقة والرغبة النقية فى الارتقاء حسب إرادة الله والاستعداد لطاعة الروح لأن هذا هى النفس التى تستحق مجد الله ونعمته كل حين
أما النفس التى تبحث عن الوسيلة التى بها ترتفع وتسمو
ولو على حساب ناموس المسيح وإرادته ،
فهذه هى النفس التى ستلحق بها الكثير والكثير من الخسائر والمصائب والتجارب التى لا تنتهى .
وهى كالتالى :
+ الارتقاء المقدس فى الحق يحمل فى طياته كل رغبة صادقة فى الحياة حسب إرادة الإنجيل وفكر المسيح
أما الارتقاء الذى يهدف لمجد الذات والحرية التى ليست على مستوى الحق وإرادة الإنجيل
فهو رغبة فى السلوك بكبرياء القلب وعناده
والمصير هو سمو زمنى وضد إرادة الله .
ولا يحتاج أحد يرغب فى الارتقاء لمعرفة متى تكون الرغبة فى الارتقاء مقدسة ومتى تكون غير ذلك
لأن الدافع وراء الارتقاء يظهر ذلك تماما و يؤكده .
وبهذا أيضاً يتحقق الكمال والثمر فى حياة الإنسان
إذ يأخذ من الله ما يحتاجه لا بما يزيد عن احتياجه
لئلا يسقط هذا الإنسان فى الكبرياء ويهلك.
كما أنها ليست دعوة للسلبية والإنطوائية والحياة بلا ثمر
ولكنها حياة مباركة مدعو إليها الإنسان
وما يضمن لهذا الإنسان التمتع ببركاتها هو السلوك بتدقيق وخضوع كامل لتدبير الروح وخطته
خضوعاً لا على سبيل الاضطرار ولكن عن إيمان بان لله خطة عظيمة لكل إنسان
قد يبدو آبان إتمامها صعوبات وتحديات وضيقات ولكن النهاية مجد وكرامة
وذلك عند حلول المواعيد واجتياز الإنسان لخطة الروح بنجاح .
ولكن ارتقاء يتماشى ونعمة الطبيعة الجديدة التى أخذها الإنسان بالمسيح يسوع
لان هناك أمور كثيرة نظن أنها نافعة وعاقبتها إنكار الإيمان و الهلاك الأبدي
والنفس الحكيمة لا تطلب ما تشك فى صلاحه وقدسيته
ومن باب أولى لا تسأل لنفسها أمورا ضد سعادتها وعفتها
لأن مصير نوالها لهذه الأمور ، هلاكها الأبدى وفقدانها ما أعُد لها من مجد و بركات .
لا تدع لأفكار الجهل والكبرياء موضعاً بداخلك
بل كل اليقين فى أن
الله يسر بنا حينما نطلبه وبما نطلبه حينما نسأله
ومسرته أن نرتقي ونسمو ونرتفع
ولكن حسب إرادته وتدبير روحه القدوس
فلنقبل هذا صديقي لئلا نخسر جزاء دعوته المباركة
لك القرار والمصير .

